السيد أحمد الموسوي الروضاتي
82
إجماعات فقهاء الإمامية
ومتى قيل بالمذهب الأول ، فمتى فرض إجماعهم بعد ذلك على أحد القولين كان جائزا ، ويعلم بإجماعهم صحة ذلك القول ، وان الاخر لم يكن صحيحا ، ووجب المصير إلى ما اجمعوا عليه . ومتى قلنا بالمذهب الأخير ، لم يجز أن يجمعوا على أحد القولين ، لأنهم لو اجمعوا على أحدهما لدل ذلك على أن القول الآخر باطل ، وقد قلنا إنهم مخيرون في العمل بأيهما شاءوا ، وإجماعهم على أحدهما ينقض ذلك . ولسنا ممن يقول : انهم يقولون بالقولين اجتهادا ثم يؤدى اجتهادهم إلى أحد القولين فيجمعوا عليه ، لان ذلك انما يصح على مذهب من يقول بالإجماع ، ولم يراع قول المعصوم الذي نراعيه « 1 » . فاما إذا اجمعوا على قول ، فلا يجوز أن يراعى الخلاف الذي يحدث بعده ، لان بالإجماع الأول علم قول المعصوم في تلك المسألة ، وإذا علم علم أنه هو الحجة ، فكل قول يخالفه يجب أن يحكم بفساده . وكذلك إذا اجمعوا على قولين ، فاحداث القول الثالث والرابع ينبغي أن يكون فاسدا ، لان قول المعصوم موافق للقولين ، والقول الثالث والرابع بخلافه ، فينبغي أن يحكم بفساده . ولا يجوز أن تجمع الأمة على مسألتين مخطئة فيهما ، لا على مذهبنا ولا على مذهب من خالفنا : فاما على مذهبنا : فلانه لا بد أن يكون قول الإمام مع أحدهما ، ولا يجوز مع ذلك أن يكون خطأ . [ الصفحة 638 ] وأما على مذهب مخالفينا : فلا يجوز ذلك ، قالوا : لان النبي عليه السّلام نفى عنهم الخطأ خطأ عاما ، ولم يخص واحدا دون ما زاد عليه ، فوجب نفيهما معا . ولان في ضمن ذلك الإجماع على نفيهما القول بما هو الحق . مثال ذلك : ان تفترق الأمة فرفتين ، فرقة تقول المال للأخ دون الجد ، فذلك خطأ لا محالة ، والأخرى تقول ان النصف للجد لا محالة على جميع الأحوال ، لان في القول بهذين المذهبين خروجا عن الإجماع الذي هو ان المال اما للجد كله أو هو كواحد منهم « 2 » ، وذلك [ فاسد ] « 3 » بالاتفاق .
--> ( 1 ) في الأصل : يراعيه . ( 2 ) أو هو لواحد منهم . ( 3 ) زيادة من النسخة الثانية .